جديد المنتدى :


النجاح نور يشعّ في الأفق، ونهر يرتوي منه المتفوقون، وزهرة يتنسم شذاها المتميزون، وبحر تتلاطم أمواجه لا تقاومها إلا جدية الطالب ومثابرته على التفوق العلمي وطموحه نحو المعالي والرفعة، فيَتخطّى بذلك ظلمة الموج بحرصه واستعداده التام ليوم الامتحان، ويجتاز هاتيك الأمواج العارمة بنفسية واثقة وعقل مدرك، ليصل إلى شاطئ التفوق وبَرِّهِ، ولا بد أن ندرك أنّ استعداد الطالب للامتحان فن وذوق وخبرة عملية، وهذا من أهم الركائز لتحقيق التفوق الدائم والنجاح في كل مرحلة من مراحله الدراسية.

فكيف يستعد الطالب للامتحانات؟ وكيف يتعامل مع الخوف والقلق والضغوط النفسية في فترة الامتحانات؟ وما هي أفضل الطرق للتعامل مع ورقة الامتحان ؟ وما هو دور الأسرة في تهيئة الأبناء نحو النجاح والتفوق؟ أسئلة مهمة وقضية ساخنة لا بدّ أن تُؤخذ بجدية كاملة ودراسة شاملة وإستراتيجية واضحة نحو التفوق العلمي.

 

الإرادة والهمة العالية طريق النجاح والتفوق

 

إن رسم طريق النجاح من أهم الأهداف لدى الطالب الطموح، ولا يسعى للتفوق من لا يملك طموحاً وحلماً واقعياً وينظر إلى القمم العالية والدرجات الرفيعة، فمن جدّ وجد، ومن زرع حصد، ولا يصل إلى قمم التفوق ومنتهاه إلا أصحاب الهمم والنفوس الجادة. فالتفوق شعور يبدأ من حالتك النفسية، فعليك بعد أن تخلص النية لله أن تدرك أنّ طلب العلم عبادة، وتؤمن بقلب واثق بأنك ستنجح بإذن مَن بيده مفاتيح النجاح، فابذل الأسباب، ولا تخش الفشل، واملأ نفسك بالإيمان والأمل، فالإيمان بالله أساس كل نجاح، وهو الوقود الذي يمنحك القوة ويدفعك نحو النجاح والتفوق، والأمل هو الحلم الذي يصنع لك النجاح، فرحلة النجاح تبدأ أملاً ثم مع الجهد يتحقق الأمل.

إنّ الناجح يثق دائماً في قدرته على التفوق، فالثقة تعني مسابقةَ النجاح مسلحا بهمة عالية، والذي لا يملك الثقة بالنفس يفشل وييأس، فكن راغباً في النجاح، واعمل من أجل قول الله عز وجل: وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ (التوبة:105). ومن أهم ثوابت الإرادة والهمة العالية محافظتك على الصلاة وتلاوة القرآن والذكر والدعاء ورضا الوالدين وطلب الدعاء منهما.

 

كيف تستعد للامتحانات؟

 

- تنظيم الجهد المبذول تُسُعُ أعشارِ التفوق.عليك بتنظيم وإدارة الوقت الدراسي، بوضع جدول للدراسة والمراجعة.

- وزِّع الوقت بين مذاكرة المواد المختلفة والصعبة.حاول التركيز على ما تذاكره.

- تجنب تشتت الانتباه ولا تقطع حبل الدراسة الذي حدّدته لكل مادة.

- خصص مكانا هادئا في المنزل بحيث يتوفر على الضوء الجيد والتهوية المناسبة.

- حضِّر لوازمك كلها قبل المذاكرة.اعزل نفسك عن المناخ الخارجي كي تتمكن من المراجعة الجيدة.

- لا تسمح لأحد بقطع استرسالك في المذاكرة.

- من المهم جداً أن تسبق أوقات المذاكرة ساعات كافية من النوم لراحة الجسم لأنّ ذلك يساعد على الفهم والاستيعاب بشكل أفضل.

- اعلم أنّ الحرمان من النوم والسهر الطويل يجعل الجسم والعقل مغلوبين على أمرهما، فتجنَّب التعب والإرهاق والاستسلام للسهر لساعات متأخرة من الليل وذلك لتأثيره السلبي على ما تم تحصيله في بداية اليوم.

- خذ وقتا للراحة بين المذاكرة تستعيد فيها النشاط الجسمي والذهني للمادة التالية، ولكي تتخلص من التوتر والضغط النفسي.

- اجعل نفسك تستجيب للاسترخاء بإتباع استراتيجية التنفس العميق. (استرخ، وخذ نفساً عميقاً ببطء من أنفك، حتى تشعر بامتلاء بطنك بالهواء، أمسك النفس ثم أطلقه ببطء شديد وبهدوء من خلال فمك حتى تشعر أنّ الهواء خرج تماماً من بطنك، وفي نفس الوقت اجعل كتفيك يسترخيان).

- افصل في مذاكرتك بين المواد المتشابهة حتى لا يحدث خلط وتداخل بين المعلومات، وحتى لا يؤدي ذلك إلى التضارب والارتباك والنسيان.

- خصص وقتاً كافياً لتحصيل المواد الطويلة أو الصعبة.

- خطط جدولك حسب الوقت اليومي الذي لديك، ولا تضغط على نفسك بتحصيل مواد كثيرة في وقت قصير من اليوم الواحد.

- كن على وعي بنقاط الضعف والقوة في تحصيلك الدراسي، وثق بنفسك وبتحصيلك، ولا تستسلم للحظات اليأس والإحباط والقلق التي قد تمرّ بك.

- اعلم أنّ التدريب على حل الأسئلة، وتعاملك مع ورقة الامتحان هو سلاحك لغرس الثقة بالنفس.

- تَعَرَّفْ على طريقة الإجابات النموذجية، وتأكد أنه لا يوجد استعداد أفضل للتفوق من التدريب على الامتحانات في وقت مماثل لوقت الامتحان، ومراجعة إجاباتك بالإجابات النموذجية لكل امتحان.

- اِبدأ بمذاكرة المادة المحببة إليك والتي تتطلب وقتاً أقل، واختم بالمادة التي تحتاج لوقت أطول.

 

ما هي أفضل الطرق لتحقيق استيعاب أفضل؟

 

* أفضل الأوقات للمذاكرة.

- اعلم أن الصباح الباكر أفضل الأوقات لمذاكرة المواد التي تحتاج إلى الحفظ، ففي الصباح يكون الذهن في أفضل حالاته، وصدق رسول الله صلى الله علية وسلم عندما قال: “اللهم بارك لأمتي في بكورها” .

* التوازن هو الحل الصحيح للتخلص من التوتر والقلق.

- وازن بين المذاكرة والاسترجاع واللهو والرياضة والراحة والتساهل والانضباط، وازن بين الاعتماد على النفس والاعتماد على الآخرين، وازن بين العزلة والتآلف مع الآخرين، وأخيراً وازن بين عقلك وجسمك للمحافظة عليهما في حالة صحية جيدة وفي وضع ملائم، تخلص من الإنهاك النفسي الذي قد تسببه ضغوط الحياة المادية والأسرية والاجتماعية.

- اجعل فألكَ خيراً ولا تعطي مساحة كبيرة للتفكير المتشائم بشأن الإخفاق في الوصول للكلية التي تريد.

- تجنب الأرق.. فإذا لم تستطع النوم.. لا تبق مضطجعاً في الفراش تتقلب من جنب لآخر. انهض. وقم بأي عمل آخر ثم حاول النوم ثانية.

- إنّ الضغط النفسي في هذه الفترة يزيد من إفراز مادة الأدرينالين في المخ مما يؤثر سلباً على الذاكرة، فتجد صعوبة شديدة في استدعاء المعلومات المختزنة، وتشعر أنك نسيت كل شيء، فابتعد عن التوتر والقلق، واحرص على السكينة والهدوء، وستجد أنّ معلوماتك تتدفق وتنساب من ذاكرتك من تلقاء نفسها.

- تعلم كيف تتغلب على الأمور غير المتوقعة والتي تسبب الضيق والغضب لديك، واجعل دائماً التقلبات الانفعالية التي تواجهك تبدو تافهة نسبياً في هذه الفترة. وتذكر أنّ التمارين الرياضية جيدة لعقلك بمقدار ما هي جيدة لجسمك فهي تزيد طاقتك وقوتك وحيويتك.

 

دور الأسرة في تحقيق التفوق لأبنائنا الطلاب

 

ما دور الأسرة في تهيئة الأبناء نحو النجاح والتفوق؟

أولاً: مساندة الطالب في مواجهة الصعوبات التي تعترض طريقه، والسعي نحو تحقيق هدفه وتوقعاته للمعهد الذي يتطلع إليه، ومساعدته على تنفيذ خططه المستقبلية.

ثانياً: تجنُّبُ الأسرة التأنيبَ، والعتابَ، والرقابةَ المستمرةَ، والتحذير المستمرَّ، والتحفيز المفرط، وتحميل الطالب أكثر من طاقته وقدراته، ومقارنته بغيره مما قد يتحول معه إلى صراع نفسي لدى الطالب.

ثالثاً: مساعدة الطالب في تخطيط جدوله الدراسي وتنظيم وقته بناء على الواقع، ومدى تحصيله الفعلي لكل مادة دراسية، ولا بد أن تتناسب كمية المادة العلمية والزمن المخصص لدراستها.

رابعاً: محافظة الأسرة على التوازن الانفعالي بين جميع أفرادها خلال معايشتها في اليوم والليلة، وإشباع الحاجات النفسية، وتوفير مناخ نفسي لهم.

خامساً: تخليص الطالب من الحيل الدفاعية التي يلجأ إليها خلال هذه الفترة نتيجة الضغط والقلق من الامتحان، مثل التبرير، الإسقاط، وتحميل الأسرة مسؤولية ما قد ينتج من إخفاق في الدرجات.

أخي الأب أختي الأم:

أَشْعِرَا أبنائكما بأنكما تفهمانهم، واحرصا على أن يكون تجاوبكما وفهمكما لهم صادقاً وليس تلاعباً بالكلام، وعليكما أن تقوما بعملية انتقاء دقيق لما ستعطيانهم من وعود، حاولا أن تكونا مبتسمين وبشوشين دائماً فإنّ ذلك يعمل على بناء جسر من الثقة والصدق بينكما وبينهم.

بقلم: ياسين هشام المهدي

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

Current day month ye@r *

مقطع يوتيوب